السبت، 27 يوليو 2013

فضيحة: توزيع مساعدات غذائية فاسدة للاجئين السوريين في لبنان!


وكأن الشعب السوري لا ينقصه من المشاكل والهموم ما يكفيه، لتزداد مآساة الجاليات المقيمة في لبنان لا سيما العائلات الفقيرة منهم، مسددين فاتورة نظام مجرم وجبروت طاغ يسكن في قصور فخمة ويركب مع طابوره وحاشيته السيارات الفارهة ويتناولون أفخر الماكولات بينما قسماً كبيراً من اللاجئين السوريين في لبنان والدول الأخرى يبحثون عن وجبة طعام بائتة تسد رمقهم في زمن الصوم. رمضان وبأي حال عاد رمضان هذا الشهر الفضيل على اللاجئين في لبنان، والذي وصل عددهم بحسب وكالة الغوث الدولية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة إلى ما يقارب المليون و700 ألف لاجئ حتى بداية الشهر الكريم، بينهم 45 في المئة يعانون من الفقر المدقع وينتشرون في كافة مناطق لبنان بما فيها العاصمة بيروت، حيث لم تعد الآماكن تستوعبهم وضاقت بهم الدنيا. فإنتشرت عائلات بأعدادها الكبيرة لتسكن تحت الجسور وفي الحدائق العامة وعلى أرصفة الكورنيش البحري في منطقتي الروشة ورملة البيضاء الراقيتين. وعائلات إتّخذت من بعض الأشجار مسكناً لها، فإفترشت الأرض وإتّخذت من السماء غطاءً. إلا أن المشكلة الكبيرة أو بالأحرى الفضيحة التي لم يهز لها جفن أي مسؤول لبناني، هي توزيع مواد غذائية ووجبات طعام منتهية الصلاحية على عدد كبير من اللاجئين الذين لا حول ولا قوة لهم سوى الإتكال على الله. في إتصال مع رئيس مصلحة حماية المستهلك في لبنان زهير برّو أكّد أن " هناك كميات كبيرة جداً من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية وُزعت على عدد كبير من اللاجئين السوريين في لبنان، جرى ضبطها ومعاينتها من الجمعية، وقد تكون دخلت لبنان عمداً لتوزّع على الفقراء واللاجئين والتخلص منها في البلاد المصدّرة في مقابل صفقات أخرى، أو جرى إبدالها من التجار المحميين الكبار الذين إستحصلوا بطريقة أو بأخرى على المؤن الجيدة، وأعطوا اللاجئين بدلاً منها المواد الفاسدة التي ترزح في المخازن الخاصة". ويؤكد برّو أن هناك جمعيات خيرية منها جمعيات تابعة لزوجة رئيس مجلس النواب نبيه برّي (رندة برّي) هي من تشرف على إستلام وتوزيع المعونات الغذائية والمساعدات العينية في مدن وقرى الجنوب الخاضع لنفوذ حركة أمل وحزب الله، حيث توجد عائلات سورية نازحة، كذلك بالنسبة إلى قرى محافظة البقاع، وبالتالي هذه الجمعيات تقوم بإستبدال هذه المعونات ببضائع محلية منتهية الصلاحية ووضع الأصلية في مخازن خاصة ليتم بيعها في الأسواق لاحقاً بعد توضيبها ونزع الملصقات المكتوب عليها "مساعدات للتازحين". كذلك الأمر بالنسبة إلى الجمعيات في بيروت، وهناك نوعان من الغش إما عن طريق الإستبدال أو عن طريق تقديم مأكولات ووجبات لهؤلاء مقابل ضجة إعلامية بأن هذه الجمعيات الإنسانية تقدّم المعونات كنوع من "البروباعندا" لهذه المؤسسات كي تحصل قدر المستطاع على دعم مادي، في وقت يقدمون أسوأ أنواع الماكولات في موسم الخير والفضيلة لعائلات منكوبة، منها عائلات كانت ميسورة في وطنها وكانت من خير بلادها وأرضها تأكل.  جولة بين المساكن والعشوائيات في جولة على إحدى الأماكن المكتظة في محيط الكولا، يلاحظ وجود مئات العائلات داخل رقعة محدودة المساحة، بينها عائلة أكرم الدبوسي الذي هرب من مدينة حماه برفقة عائلته قبل 6 أشهر، ووجد غرفة صغيرة له ولأفراد أسرته في هذا المجمّع الشعبي، بعد أن حرم أطفاله من الدراسة، وتشتّت أخوته بين لبنان وتركيا وسوريا. يقول أكرم "أهلي في تركيا والقسم الآخر داخل سوريا، ونحن نعيش في حالة فقر مدقع في لبنان، ولا نشعر أن رمضان هو نفسه الذي اعتدناه كل عام". ويضيف "كل شيء تغيّر منذ أن نزحنا إلى لبنان وتفرّقت العائلة، والدي كان لا يجلس على طاولة الفطور من دون أولادي، والآن كلّ منا في بلد، فكيف لنا أن نشعر برمضان؟". أما عائلة جاسم الطيّار (من ريف حمص) فهي تسكن في غرفة مهجورة منذ سنوات، حوّلها الوالد غرفة يسكن فيها مع ثلاثة من أبنائه وزوجته المصابة بالسكّري. يقول: "كان لدي دكان للبقالة في قرية الشيخ علي في حمص، وكنت أمتلك منزلاً مع حديقة، بنيته أنا وشقيقي الذي قُتل في الأحداث، جنى 15 سنة من الكد والعمل في وطني فقدت كل شيء بساعة ونصف ساعة، وانتهى مصيري هنا. صحيح أننا لم نكن أغنياء، ولكن وضعنا كان ميسوراً والطعام في منزلنا لا قيمة له، المونة وحدها كافية لإطعام عشيرة. في مثل هذه الأيام، كنا نجتمع جميعا على الذبائح والحلويات، وندعو الجيران إلى مشاركتنا الأفطار، اليوم نبحث عن طبق رز وخضار كي نسدّ رمقنا".  العنصرية همّ فوق هم المأساة لم تقتصر على الغش في توزيع المواد الغذائية فحسب، بل أنه قبل أيام خرج رئيس "تكتّل الإصلاح والتغيير" (الموالي لحزب الله والنظام السوري) ميشال عون في تصريح هزلي سطحي يشبه شخصيته يقول فيه "أن الحكومة السورية سمحت للاجئين السوريين العودة إلى موطنهم ضمن شروط معيّنة، إلا أن نيّة اللاجئين ليست سليمة وأن معظمهم يريد البقاء في لبنان من أجل القيام بأعمال إرهابية". تصريح هتلر العصر إستفز عدداً كبيراً من المسلمين والمسيحيين الداعمين للثورة في لبنان معتبرين أن كلام عون نتيجة فصام مرضي يعاني منه ولا يمثّل كافة الشعب اللبناني. من جهة أخرى ، وفي إتصال مع الناشط في المجتمع المدني والمدوّن خليل شعبان أن "وضع اللاجئين أكثر من سيئ، وأن وجود تفاوت بين أوضاع اللاجئين بحسب مكان وجودهم"، مشيراً إلى أنّه "في بعض المناطق يكون الإهتمام بهم كبيراً و يجري إسكانهم داخل بيوت نظيفة فيها نظام تدفئة، و في مناطق أخرى فقيرة كمنطقة عكار حيث السكان أنفسهم لا يملكون أي شيء يقدمونه الى اللاجئين، قد ترى بعض العائلات تسكن في خيم، أو مع عدد كبير من العائلات في بيت صغير". ويرى أيضاً أن "تأثير الحكومة اللبنانيّة على أرض الواقع شبه معدوم". وفي ما خص المجتمع المدني، يقول "المال الذي نستبشر بوصوله للمنظمات و الجمعيات العاملة في مجال الإغاثة، لا يمكن رؤية ترجمته عملاً إغاثياً بشكل كبير، لذا يمكن القول أن أموال الإغاثة تهدر، أو بمعنى أكثر واقعية تسرق".  أمراض فوق أمراض الفقر والجوع وفي سياق متّصل بموضوع اللاجئين السوريين المنكوبين في لبنان، كانت وزارة الصحة أصدرت منتصف تموز الجاري، تقريراً عن مرض الليشمانيا (حبة حلب) بين اللاجئين الذين بلغ عدد المصابين به بينهم 314 حالة، إضافة إلى حالة لبنانية. كذلك سجلت حالتان من الليشمانيا الحشوية تعالجان في مستشفى الحريري الجامعي، وتولّت الوزارة تغطية المبلغ المتبقي لهما الذي لم تغطه المنظمات الدولية المعنية بمعالجة اللاجئين واستشفائهم. ووضعت الوزارة آلية لمكافحة هذا المرض منذ آذار الماضي، وحدّدت عدداً من المستشفيات الحكومية الموزعة على كل الأراضي اللبنانية واعتمادها مراكز لعلاج هذا المرض. ورينت نت - ربيع دمج

ليست هناك تعليقات: