الثلاثاء، 22 فبراير 2011

مكتب الأمن القومي في سوريا يسحب التفويض بالأمن الداخلي من المخابرات العامة ويرجعه للمخابرات العسكرية











دمشق ، الحقيقة (خاص من حسين كردي): أكدت مصادر متطابقة في دمشق لـ"الحقيقة" أن مكتب الأمن القومي سحب تفويضه بـ"الأمن الداخلي" في سوريا من يد المخابرات العامة ( أمن الدولة) وأعاده إلى شعبة المخابرات العسكرية. وكان مكتب الأمن القومي في القيادة القطرية لحزب البعث ( القيادة السياسية العليا لأجهزة المخابرات) فوض المخابرات العامة بالأمن الداخلي في سوريا منذ العام 2001 ، بعد أن بقي التفويض بيد المخابرات العسكرية منذ مجيء الأسد الأب إلى السلطة في العام 1970. وذكر ضابط عالي المستوى في إدارة الاستطلاع الجوي( في قيادة القوى الجوية والدفاع الجوي) لـ"الحقيقة" إن القرار اتخذ بعد الانتفاضة التي حصلت في تونس وأدت إلى إسقاط نظام زين العابدين بن علي. على الصعيد نفسه ، لاحظت مصادر خاصة أن الدوريات الأمنية التي باتت تجول في أحياء المدن والبلدات ، لاسيما في الليل، وتقف على مفارق الطرق السريعة لتفتيش السيارات بين الحين والآخر ، تنتمي للمخابرات العسكرية وليس للمخابرات العامة / أمن الدولة. ولاحظت هذه المصادر أن هذا الأمر بات ملموسا على نحو واضح خلال الأسابيع الأخيرة. وأفاد المصدر بأن قرار مكتب الأمن القومي يعود لثلاثة أسباب أولهما " ما أثير في مكتب الأمن القومي من مواقف ضد أسلوب علي مملوك ، مدير إدارة المخابرات العامة" ، وثانيهما" عدم خبرة هذا الجهاز الأمني ، المخابرات العامة، بإدارة الأزمات الأمنية في حالات التمرد والعصيان"، وثالثهما " إجراء احترازي من قبل النظام لاستباق أي تطورات قد تحصل في الشارع السوري ، الأمر الذي لا خبرة للمخابرات العامة بالتعاطي معه رغم أن الأسد الابن كان عمد إلى تطعيم هذا الجهاز بالعديد من ضباط المخابرات العسكرية والجوية في إطار خطة غير معلنة لعسكرة هذا الجهاز ". يشار إلى أن المخابرات العسكرية تولت " الأمن الداخلي" على مدى ثلاثين عاما من حكم الطاغية الراحل حافظ الأسد . وكانت حملات الاعتقال والمداهمة ضد قوى المعارضة تنفذ من قبل المخابرات العسكرية. وفي ذروة الاعتقالات نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات الماضية بلغت نسبة المعتقلين من قبل المخابرات العسكرية أكثر من 90 بالمئة ، بينما كان نصيب الأجهزة الأمنية الثلاثة الأخرى ( المخابرات العامة ، الشعبة السياسية ، إدارة المخابرات الجوية) أقل من 10 بالمئة. وذلك نتيجة للتفويض المذكور. ولكن ليس معلوما بعد ما إذا كان التفويض الأمني "المعاد" إلى جهاز المخابرات العسكرية يفوض هذا الجهاز حتى بأمر الاعتقالات والاستدعاءات "الروتينية" ، أم أنه يقتصر فقط على " إدارة الشؤون الأمنية الداخلية" فقط!؟ وكانت "الحقيقة" أشارت إلى مثل هذا القرار في تقرير نشرته أوائل الشهر الجاري حول الإجراءات والتدابير الاحترازية التي بدأ النظام باتخاذها على المستوى الداخلي لملاقاة أية تطورات شعبية.

ليست هناك تعليقات: