الأربعاء، 28 ديسمبر، 2016

وادي بردى.. من «إنذار غورو» إلى «إنذار بشار»



على بعد كيلومترات قليلة من وادي بردى، قاد شاب دمشقي في السادسة والثلاثين من عمره بضعة مئات من الجنود والمتطوعين إلى ميسلون في معركة محسومة في مواجهة الجيش الفرنسي. التحق بالشاب ورفاقه ثلة من أبناء وادي بردى ممن آمنوا بمفاهيم «الأرض والعرض والدين». استُشهد الشاب القائد ومعه كثيرون. ولا يزال ضريحه إلى اليوم مزاراً في ميسلون. ذلك الشاب لم يكن سوى وزير الحربية يوسف العظمة.
في 5 تموز عام 1920 أوفد الملك فيصل مست...شاره للقاء الجنرال الفرنسي غورو في بيروت، فعاد بـ «إنذار غورو» التي كانت أهم نقاطه: قبول الانتداب والتعامل بالنقد الورقي الذي تفرضه فرنسا، وحل الجيش السوري ومعاقبة من تورط في عمليات عدائية ضد فرنسا.
قبلت حكومة فيصل بالاستسلام للإنذار، إلا الوزير يوسف العظمة. وبالرغم من ذلك، بدأت القوات الفرنسية بالزحف إلى دمشق في 24 تموز 1920 بحجة أن برقية الملك فيصل بالموافقة وصلت غورو متأخرة. واحتلت فرنسا سوريا بعد معركة ميسلون.
وبالرغم من استشهاد العظمة والهزيمة العسكرية التي مُني بها متطوّعوه، إلا أنه بخروجه سجّل لسورية وشرفها العسكري أن الجيش السوري لم يترك المحتل يدخل دمشق دون مقاومة، وأنه كوزير للحربية هو أول من حمل لواء المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي.
واليوم نجد أحفاد أولئك المتطوعين من أهل وادي بردى يرفضون «إنذار بشار» بإخلاء وادي بردى وتسليمه للمحتل الإيراني..
اليوم يُقاتِل أولئك الأبطال المجهولون، المؤمنون بمفاهيم «الأرض والعرض والدين».. متسلحين بعزيمة لا تنثني، وعقيدة لا تتزحزح، وشيكمة لا تُضارع..
اليوم يُقاتل أبناء وادي بردى كما قاتل يوسف العظمة ورفاقه... في سبيل الله، وفي سبيل أرضهم، وفي سبيل عرضهم..
هم ما ذهبوا ليقاتلوا في القرداحة أو طهران أو الضاحية الجنوبية يوماً.. وإنما هم يدفعون عن أهلهم في الوادي وفي دمشق سكين المحتل الإيراني المتربص بهم..
لن يكون وادي بردى إلا من الشام.. لن يكون إلا سورياً حراً.. ولن يكون أهله إلا أعزّة في أرضهم..
لن يكون نهر بردى والفيجة إلا للشام التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم...
"الشام صفوة الله من بلاده، إليها يجتبي صفوته من عباده. فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه، ومن دخلها من غيرها فبرحمته".
وسيطرد أهل الشام ووادي بردى والغوطة وسوريا عصابة الأسد والخميني ومن والاهم..
سيطردونهم بوحدتهم وتجديد ثورتهم وإيمانهم بالله وبأنفسهم..
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون...

ليست هناك تعليقات: