الأحد، 4 ديسمبر، 2016

فورين بوليسي: كلنا شركاء في مذبحة حلب



قالت الباحثة بمنظمة العفو الدولية ديانا سمعان إن روسيا وسوريا مدانتان بقصف آلاف المدنيين في حلب، مشيرة إلى أن بقية العالم مدانة بوقوفها موقف المتفرج الذي لا يحرك ساكنا.
وأشارت في مقالها بمجلة فورين بوليسي إلى تلك العبارات التي تقشعر لها الأبدان والتي جاءت في المنشورات التي ألقتها الطائرات السورية والروسية فوق المنطقة المحاصرة بالمدينة قبل الهجوم الدموي الأخير على المدينة قائلة لهم "إذا لم تغادروا هذه المناطق فورا ستبادون.. تعلمون أن الجميع قد انفضوا عنكم وتركوكم لمصيركم المحتوم، ولن يأتي أحد لمساعدتكم".
وقالت الكاتبة إن تلك العبارات بدت أكثر واقعية خلال الأيام القليلة الماضية أكثر مما كان يتخيله أي شخص في حلب أو في أي مكان آخر، وعقبت بأن التحذيرات كانت موجودة من قبل ولم تكن في المنشورات فقط، وبعد خمس سنوات من الحرب لا يمكن للعالم أن يزعم أنه كانت تنقصه المعلومات بشأن الحاجات الملحة للسوريين أو فرص الاستجابة إليها.
وألمحت إلى أن بعض السكان المحاصرين فقدوا الأمل في نجدة المجتمع الدولي لهم لوقف معاناتهم، حيث قال أحدهم "لا يوجد مكان نفر إليه أو نتخبئ فيه"، وقال آخر قبل الهجوم الأخير إنه شعر بأن الأمر مسألة وقت فقط "قبل أن تنفتح أبواب الجحيم مرة أخرى".

وأفاضت الباحثة في وصف ما يحدث في حلب والمعاناة الهائلة للمدنيين جراء القصف المتواصل لأحياء المدينة التي غدت أطلالا وشرد الآلاف من أهلها، وفي مواجهة هذا الدمار والمعاناة على هذا النطاق الواسع فشل العالم المرة تلو الأخرى في مساعدة أهل حلب الشرقية.
واعتبرت ذلك رمزا لعجز المجتمع الدولي الذي فشل مرارا وتكرارا في فعل أي شيء لوقف هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي مع تفاقم الكارثة السورية على مدى السنوات الخمس الماضية.
وانتقدت موقف مجلس الأمن الدولي بأنه أصبح رهينة لدى روسيا التي استخدمت حق النقض (فيتو) لحماية النظام السوري خمس مرات خلال سنوات الحرب ضد القرارات التي سعت لإنهاء بعض الانتهاكات المروعة وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة بإحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية، وآخرها فيتو الشهر الماضي حول قرار كان يهدف إلى إنهاء الغارات الجوية وسفك الدماء بالمدينة.
ورأت الكاتبة أن إنجاح أي فرصة حقيقية لإنهاء الجرائم ضد الإنسانية في سوريا يحتاج لتدابير ملموسة، مثل العقوبات التي تستهدف المسؤولين الذين أمروا بهذه الهجمات غير القانونية، وحظر شامل للأسلحة لوقف تدفقها إلى النظام السوري، وإيجاد وسيلة لتقديم مرتكبي جرائم الحرب إلى العدالة.
وقالت إن قرار مجلس الأمن بإحالة الوضع في سوريا للمحكمة الدولية سيكون على أقل تقدير إشارة إلى أن المسؤولين عن تلك الفظائع في سوريا لن يفروا من العقاب، وفي غياب مثل هذه الخطوات سوف تستمر هذه الفظائع في الانتشار ليس فقط في أنحاء سوريا ولكن في أنحاء المعمورة.
وختمت بأن هذه الخيانة القاسية للمدنيين في حلب الشرقية ستكون وصمة عار في ضمير العالم لسنوات قادمة، ولا شيء يمكن أن يعوض الإخفاقات التي أدت إلى هذا التقاعس العالمي عن هذه الكارثة، وأقل ما يمكن عمله هو محاولة ضمان أن لا يسمح لهذه الفظائع التي تحملوها أن تتكرر مرة أخرى.
الجزيرة

ليست هناك تعليقات: