الجمعة، 2 أكتوبر، 2015

نريد سورية علمانية...شيعية.. د. عوض سليمان*




اجتمعت أحقادهم المريضة، وتكشفت وجوههم القبيحة أكثر، "وما تخفي صدورهم أكبر"، لم ينتبهوا لاستشهاد نصف مليون سوري أعزل، ولم يراعوا حرمة الثكالى ولا الأيتام، ولم يتحدثوا عن عشرة ملايين مهاجر يتعرضون للاضطهاد والعنف في دول العالم كلها، تذكر جون كيري فقط أن سوريا يجب أن تكون دولة علمانية، فقد صرح أول أمس الثلاثاء لشبكة إم إس إن بي سي، أن الولايات المتحدة تريد سورية دولة علمانية. هكذا وبصفاقة سياسية وأخلاقية معهودة تتجاهل واشنطن كل التدمير الذي لحق بسوريا، ثم تتذكر أن تتكلم باسم الشعب السوري وتحدد خياراته.يستغرب المتابع حدّ الوقاحة الذي وصل إليه رئيس أكبر دولة في العالم بحيث يقرر هو من البيت الأبيض شكل دولة أخرى ونظام الحكم فيها، علماً أن هذا الرئيس لم يقدم شيئاً للشعب السوري إلا التآمر على ثورته وتأخير نصرها.تجاهل أوباما الحديث عن حق الشعب في اختيار ممثليه، وأنساه حقده على المسلمين ألفاظ حقوق الإنسان، والانتخابات، والحرية، وخيارات الأمة. بل قرر هو، ومن نيويورك، أن سورية ستكون دولة علمانية، ولم يخطر في باله أن يقول، ولو كذباً، إن على الشعب السوري أن يقرر شكل دولته أو مصير حكومته، ولم يدع مثلاً إلى أن تحدد صناديق الاقتراع طبيعة الحكم وشكله في سورية المستقبل.ما قاله أوباما يفضح، وبشكل مؤكد، موقفه الدقيق من الأسد ويؤكد أن الولايات المتحدة لم تتأخر يوماً عن دعم حليفها بدمشق، قبل الثورة وبعدها، وذلك منذ أن جاءت مادلين أولبرايت إلى دمشق عام 2000 وأعلنت تمسكها ببشار الصغير رئيساً للسلطة في سوريا، مقابل الاستمرار في خيانته للعرب والمسلمين.أوباما يريد سورية علمانية رغماً عن إرادة شعبها ونسفاً لتعبيرات الحرية والديمقراطية التي كان يتشدق بها، تماماً كما فعل بمصر حيث انقلبت واشنطن على الديمقراطية وزجت بالرئيس الشرعي في السجن، وكما فعلت في تونس إذ يحكم ثورة الشباب رجل ثمانيني بإرادة غربية محضة. وكما فعلت من قبل بحماس في قائمة لا تنتهي.أوباما يريد سورية دولة علمانية رغماً عن إرادة شعبها، هذا يعني أنه لا يريد التخلص من بشار، فواشنطن وصفت الأسد على الدوام بالعلمانية، وهذا يفسر كثيراً من مواقف التآمر التي لعبتها الولايات المتحدة ضد الشعب السوري من الناحيتين السياسية والعسكرية. بل لنذهب أبعد من ذلك، إذ يفسر هذا صمت "العالم المتمدن" على ذبح مسلمي الشام بالسكاكين، ودفنهم أحياء وتشريد من تبقى منهم في الأرض بهدف تفريغ البلاد من السنّة.لا بأس بحكومة شيعية في إيران، تحتل دولاً أخرى وتفتك بالمدنيين، وتمارس الإرهاب وتثير الفوضى داخل الدول الإسلامية. ولا بأس أن تصبح الجمهورية الشيعية رمزاً للعلمانية والتحضر، وتتحول إلى حليف لواشنطن في سورية والعراق وأفغانستان ودول أخرى عديدة.علينا ألا نستغرب مثل هذه التصريحات من الولايات المتحدة، فقد وافقت على الاحتلال الروسي للشام من أجل الحفاظ على العلمانية، وتآمرت على الثوار في القصير وتل أبيض، ودرعا، وريف دمشق، من أجل عيون العلمانية، حتى أن أطفال الغوطة دفعوا ثمن العلمانية وقضَوا بالسلاح الكيماوي خط أوباما الأحمر.يعيد التاريخ نفسه، قبل مئة عام رحب "العالم الحر"، بالصهاينة على أرض فلسطين العربية، وباع ما لا يملك لمن لا يستحق، دخل الصهاينة وبدأ تهجير العرب حتى كادت فلسطين تفرغ من ساكنيها. يرحب العالم اليوم باحتلال روسيا لدمشق ويهجَّر مسلموها ويقتل ثوارها، في صورة قديمة نعرف ألوانها ورساميها أيضاً.
زمان الوصل

ليست هناك تعليقات: