الثلاثاء، 8 سبتمبر، 2015

كيف تطفش السلطات اللبنانية اللاجئين السوريين من لبنان



مازال السوريّ الباحث عن الأمان والهارب من ويلات البراميل المتفجرة وتعقيدات المشهد السوري، مازال يعاني البؤس في لبنان، فوقع بهاوية الاستغلال من كافة الجوانب والجهات.

مأساة التجديد للإقامة لدى الأمن العام البناني

وضعت الجهات المختصة اللبنانية شروطاً تكاد تكون تعجيزية للاجئ السوري لتجديد كرت الإقامة المؤقتة، كما ومنعت السلطة اللبنانية هيئة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تسجيل حالات لجوء جديدة، ومن لم تُجدد له الإقامة، يصبح أسير منطقة سكنه، لا تجول ولا قدرة على العمل، وقد يتم توقيفه في السجن لأيام على أي حاجز أمن عام أو حاجز للجيش اللبناني.

ومؤخراً، بات الأمن العام اللبناني يطلب من السوريّ، من أجل تجديد الإقامة، أوراقاً، أهمها: عقد إيجار من صاحب مسكن لبناني ومسجل في البلدية، كفيل لبناني للرجال أو معيل لبناني للإناث، ولن يجد السوريّ من يكفله أو يعيله "إلا من رحم ربي"، أو عبر ابتزاز مالي.

كما ويطلب الأمن اللبناني تعهداً بعدم العمل لكل شخص لدى كاتب عدل لبناني، وتصريح سكن من مختار المحلة، وكشف مساحي أو فرز مساحي لمكان السكن، ناهيك عن أوراق أخرى، تبلغ التكلفة الأولية لها 300 دولار تقريباً للشخص الواحد، فتخيل الكلفة لأسرة نازحة بلا عمل أو دخل أو معيل ومؤلفة من 5 أشخاص أو أكثر.

وتبلغ تكلفة تسوية وضع من يدخل خلسة (تهريب) إلى لبنان بعد تسليم نفسه للأمن العام، 950 ألف ليرة لبنانية، ويُمنح كرت أخضر عليه إمكانية تجديد ثلاث مرات، قد تمتد شهراً أو ثلاثة أو ستة أشهر، (هو وحظه)، ليعود السوريّ بعد ذلك ويقع في معضلة التجديد والبحث عن كفيل.


معاناة أجرة سكن وشراء مياه

ولا تقتصر مأساة الكثير من السوريين على التعقيدات البيروقراطية التي تفرضها السلطات بغية "تطفيشهم"، بل يُضاف إليها استغلال بعض اللبنانيين لمأساتهم، إذ تسكن شريحة من السوريين في بيوت أو مخازن أو كراجات لقاء أجر يتراوح بين 150-300 دولار شهرياً، كما يضطر بعضهم لشراء المياه، حيث يُباع خزان ماء 5 براميل بـ 10 آلاف ليرة لبنانية، وبمعدل وسطي مرتين أسبوعياً.

وتسكن الكثير من العائلات السورية في خيام وأماكن كانت مخصصة لتربية الماشية، وخاصة في المناطق الريفية اللبنانية.

وكنتيجه لهذا الواقع، وهذه التعقيدات و"التطفيش" المتعمد، قام الكثير من السوريين، وخاصة الشباب، بالهروب وخوض مخاطر البحار إلى تركيا، حيث يبقى البعض فيها أو يعبرونها إلى أوروبا، ليقعوا في براثن استغلال مافيات التهريب وشركائهم من المتنفذين، وذلك هرباً من جحيم التضييق وعدم التجديد ومنع العمل والاستغلال في لبنان "الشقيقة".
زمان الوصل

ليست هناك تعليقات: