الجمعة، 4 سبتمبر، 2015

نادية خلوف: فيزا نصّاب




يمكنك الدّخول إلى أيّ بلد عربي بفيزا جديدة مخصّصة لبعض السّوريين.

فيزا العرب المؤقتة للنّصابين، وفيزا الغرب الدّائمة للسّوريين عامة دون تمييز موضوع يستحقّ التّأمّل فيه قليلاً.

رحل نبيّ العرب إلى بارئه فتزاحموا على أخذ مكانه. فرّخوا قاطعي الرؤوس، والسّنة والشيعة، وبقيّة مكوّنات الدّين الحنيف الذين يتحاربون بالسّيف، والبرميل فوق رأس شعب سوريا.

نبيّ جديد في ألمانيا والنمسا ظهر إلى العلن. نبي عن الحبّ. قال النبيّ للرئيسة ميركل انطقي بالعربيّة فنطقت بالألمانية. رفضت العربية، قالت : أنطقُ بالسورية. في بلاد الغرب يظهر نبيّ للحبّ والتّسامح، والرحمة.

الدّخول إلى بلاد العرب بالنّسبة للسّوريين مشروط بنوع معيّن من الفيزا. من يتمعّن فيها يعرف أنّها مخصّصة للنّصابين.

ادفع ثمن فيزا سياحيّة لدولة عربية غنيّة إن كنت قد ولدت وفي فمك ملعقة من نصب، فالنّصاب هو شخص تبنّى قضايا الوطن بمقابل .هو أشبه بالسّياف .

الخبر المفرح هو امتناع الدّول العربيّة الغنيّة والفقيرة من استقبال السّوريين.

إنّه خبر مفرح فعلاً فالعمل في تلك الدّول يمتهن الكرامة الإنسانية، لازال العرف السّائد بين العرب ينتمي إلى مرحلة ما قبل العبوديّة التي كاد يتعوّد السّوري عليها، بل حتى أنّه غير في هيئته، وتخلى عن الكلابية السّوريّة لصالح الكلابية السعودية مثلاً.

يمكن أن يعود السوري إلى كلابيته الديريّة، والحموية، وربما إلى الشّروال كوننا شعب يحافظ على عاداته ، ويغرق في مستنقع أزياء العرب الملكيّة، والمملوكيّة.

الجيل الذي مات من السّوريين ثار ضد النّظام العربي، فقتل.

لو جاع السّوريّ اليوم لأنّ تلك الدول تحاربه كإرهابي ، فإنّ كرامته ستعود، وتحفّز شعوب تلك الدّول على الوقوف في وجه حكامها. وكلما ابتكرت الدّولة المعنيّة أساليب إعلاميّة مفبركة عن العصابات الإرهابية في داخلها كلما اقترب أجلها، فالخائف من الدّب يظهر له.

في الدّول العربيّة الشّقيقة لفخامة الرئيس السوري- كرّم الله وجهه، وجعله سيّداً على أمّة العرب وحامي مقدساتها- ممنوع دخول السّوري إلاّ إذا. . .

مطلوب شبيحة، وبلطجيّة للعرب الشبعانين من جميع أنحاء الوطن العربي.

التشبيح ، والبلطجة أو ما يدعى التّنمر في علم النفس ليس له هويّة .

يمكنك فعل الكثير من أجل لقمة العيش، ويمكنك أن تجني الكثير أيضاً. فقط تحتاج لموديل ملهم تقلّده هو موديل المتنمّر.

كلّ من عمل مع الشّركات العربية في أيّ مكان من العالم يعرف أنّها تشبه نظام البعث . الشّركة يديرها شبيّح. يلقي صاحب العمل عليه عبء إذلال العاملين، وهذا البلطجي يترفّع في منصبه بناء على شهادات فوتشوبية يدركها صاحب العمل، ويؤمن بذكاء صاحبها، ويغضّ النّظر عنها مقابل عمليّة التنكيل اليوميّة التي يلحقها بزملائه.

عقل السّوري الشّبيح لا يكفّ عن التّفكير، فقد حضّر لتلك الدّول اختصاصات جديدة في مدرسة الحياة ، يؤلّف الجمعيات الخيرية، يؤلّف الأحزاب، ويكون هو العضو والرئيس فيها، ويرسل إلى تلك الدّول أشخاصاً مميّزين مثل الفنّانات كي ينسوهم همومهم ، وأعدّ العدّة للحرب معهم بمقابل، يمكنه أن يحارب معهم طوال حياته حيث يسمعهم كلاماً يحبون سماعه.

هذا العالم المجرم أذّل السّوريين الكرماء إلى درجة أنّ العالم العربي أصدر فتوى برجمهم بالبراميل والسّيوف .

السّوري المهاجر، والمشّرد، والمسلم، والمسيحي، والمقتول. يصرخون معاً:

نادية خلوف: كلنا شركاء

ليست هناك تعليقات: