الأحد، 30 أغسطس 2015

ألمانيا : النخب و المجتمع المدني و الإعلام يتعبأ لدعم اللاجئين السوريين



شهدت ألمانيا خلال الأسبوع المنصرم سلسلة أحداث من حرائق مفتعلة وتهديدات واعتداءات وحتى تظاهرات كما في هايديناو في ساكسونيا شرق البلاد، ما حمل المستشارة انغيلا ميركل على القيام بأول زيارة لها إلى مركز لاستقبال اللاجئين في هذه المدينة الصغيرة التي جرت فيها صدامات بين الشرطة وناشطين من اليمين المتطرف. كما أعلنت ميركل تعليق بنود اتفاقية دبلن التي تقضي بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلدان العبور الأوروبية التي يفدون منها إلى ألمانيا.

يأتي ذلك بعد ان شهدت ألمانيا تدفقا غير مسبوق من اللاجئين ويتوقع المكتب الفدرالي المشرف على هذا الملف توافد 800 ألف طالب لجوء خلال العام 2015.

وفيما تصطدم حركة تدفق اللاجئين بردود فعل رافضة تصل أحيانا إلى حد العنف ولاسيما في شرق البلاد، أبدت عدد من الشخصيات البارزة في ألمانيا التزامها حيال اللاجئين ودعت إلى إبراز وجه آخر لألمانيا منفتح على استقبال المهاجرين. وقد دعا عدد من الساسة الألمان عبر صحيفة “بيلد أم زونتاغ” لألمانيا منفتحة والتصدي لكراهية الأجانب. وكتب نائب المستشارة الألمانية، وزير الاقتصاد زيغمار غابرييل على سبيل المثال في الصحيفة الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر اليوم الأحد: “ألمانيا بلد قوية ورحيمة، ألمانيا ليست هي المحرض، ولكنها جميع الأشخاص الذين يساعدون بقلبهم وعقلهم”.

ومن جانبه أكد وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله أن الطريقة التي يتم التعامل بها مع مهمة استقبال لاجئين سوف تشكل ألمانيا للمستقبل. كما أكد رئيس مؤتمر الأساقفة الألماني الكاثوليكي راينهارد ماركس: “أن كل إنسان يهرب إلينا أملا في تلقي المساعدة، يستحق أن نستقبله بالتضامن والاحترام غير المشروط لكرامته وكذلك بالإيثار”. كما ناشد رئيس مجلس الكنيسة الإنجيلية، الأسقف هاينريش بدفورد-شتروم، المواطنين بمنح الدعم الذي يأملون هم أنفسهم في تلقيه. من جهته كتب وزير الداخلية توماس دي ميزيار أمس السبت في صحيفة دي فيلت إن ألمانيا “بلد متسامح ومنفتح”.

حملة تضامنية يقودها المجتمع المدني

وعبرت أيضا شخصيات من مجال الاقتصاد والأعمال عن تضامنها مع اللاجئين حيث كتب رئيس مجموعة دايملر الألمانية لصناعة السيارات ديتر تستشه في صحيفة بيلد ام زونتاغ: “من يعرف الماضي، لا يمكنه رفض اللاجئين. ومن يرى الحاضر، لا يمكنه رفضهم، ومن يفكر في المستقبل، لا يمكنه رفضهم”. ووصف رئيس اتحاد النقابات الألمانية راينر هوفمان اللجوء بأنه أسوء التجارب الحياتية التي يمكن أن يعيشها الإنسان، وأوضح: “يتعين علينا دعم اللاجئين بكل قوتنا. إنها فرصة تاريخية لإظهار من نكون اليوم وما يمكننا فعله. وليس هناك مكان هنا للعنصرية والعنف والكراهية”.

وقال بطل العالم في كرة القدم لاعب الوسط في فريق ريال مدريد توني كروس في تصريحات نقلتها الصحافة “أعزائي اللاجئين، أمر جيد أن تكونوا هنا، لان ذلك يسمح لنا بالتثبت من نوعية قيمنا وإظهار احترامنا للآخرين”.

واتخذت شخصيات أخرى أيضا مواقف من هذه المسالة وبينهم تيل شفايغر نجم السينما الألماني الذي وضع منزله تحت الحراسة بعد تسلل مجهولين إلى حديقته. ودعا مغني الروك اودو ليندنبرغ إلى تنظيم حفل موسيقي ضخم “للاحتفال بثقافة الاستقبال” في ألمانيا، من المحتمل أن يجري في 4 تشرين الأول/أكتوبر في برلين.

كبريات الصحف الألمانية تنضم لحملة دعم اللاجئين

واتخذت عدة وسائل ألمانية مواقف ضد كراهية الأجانب ومتضامنة مع اللاجئين، حيث عنونت صحيفة بيلد الشعبية “إننا نساعد” وأعلنت عن إطلاق “عملية مساعدة كبرى” من أجل اللاجئين “لإظهار أن المعادين للأجانب لا يزعقون باسمنا”.

كما أظهرت أسبوعية دير شبيغل و صحيفة زودويتشه تسايتونغ أيضا مواقف ملتزمة حيال المهاجرين. وصدرت دير شبيغل السبت بغلاف مزدوج، الأول يعرض “ألمانيا القاتمة” وعليه صورة لمركز لاجئين تشتعل فيه النيران، والثاني يعرض “ألمانيا المشرقة” ويظهر عليه أطفال لاجئون يلعبون بالكرة في الهواء الطلق. وكتبت الأسبوعية “يعود لنا نحن أن نحدد كيف نريد أن نعيش، أمامنا خيار”، فيما عرضت صحيفة زودويتشه تسايتونغ على قرائها العازمين على التحرك حيال هذه المسألة إرشادات عملية لتقديم الملابس والمواد الغذائية وغيرها للاجئين. ورأت دي فيلت أن هذه الحركة “تساهم في هذا التعريف الجديد للبلد بأنه أرض هجرة” بعدما كانت ألمانيا المحافظة في عهد هلموت كول ترفض بشكل قاطع أن تحدد نفسها بهذه الصورة.

حراك اجتماعي وسط تطور “ثقافة الاستقبال”

واظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه معهد بيرتلسمان في كانون الثاني/يناير أن “ثقافة الاستقبال” تتقدم في ألمانيا حيث أبدى 60 في المائة من المستطلعين استعدادهم لاستقبال أجانب مقابل 49في المائة قبل ثلاث سنوات. غير أن الدراسة أظهرت في المقابل أن المجتمع ما زال منقسما حول مسألة ما إذا كانت الهجرة تشكل فرصة للبلد وأشارت أخيرا إلى انه في مناطق ألمانيا الشرقية(سابقا)، فان السكان اقل ميلا إلى استقبال أجانب.

جدير بالذكر أنه جرت تظاهرة أمس السبت في دريسدن عاصمة ساكسونيا (شرق) ومهد حركة بيغيدا المعادية للإسلام، دعا إليها “التحالف المعادي للنازيين” وشارك فيها ألف شخص بحسب الشرطة، خمسة آلاف بحسب المنظمين، ساروا خلف لافتة كتب عليها “إن نمنع اليوم مذابح الغد” في محاولة لتغيير هذه الصورة لمدينتهم. وفي المساء التقى مئات المتظاهرين في هايديناو على مسافة بضعة كيلومترات ورقصوا في الشارع مع اللاجئين وسط مكثف للشرطة. (DPA – AFP – DW)

ليست هناك تعليقات: