السبت، 1 نوفمبر، 2014

اعلن انشقاقي عن عروبتكم … وهذه هويتي



حاولت سحبه من الماء لكن ثقل جسده منعني وكاد موج البحر أن يسحب جسدي الهزيل معه لنغرق سوياً، فيما المهرب الليبي كان يتفنن في توجيه الضربات على ظهري املا منه في التوقف عن محاولة انقاذ رفيقي الذي ابتلعته مياه البحر فيما بعد.
رفيقي الذي سقط سهواً من سجلات الانسانية عندما دخل لبنان ومن مطارها وصل الى مصر ومن ثم براً الى ليبيا كي يدفع في النهاية 3000 دولار امريكي كي يصل الى الشواطئ الايطالية، وفضل ابتلاع ملح البحر على البقاء في الجانب العربي لاسباب عديدة اهمها كما قال لي:” لم أجد مكاناً واحداً قدم لي الاحترام ونظر الي كأنسان اريد أن اشعر بإنسانيتي”.
لكي تشعر بشعور الحيوانات، فما عليك سوى ان تسمع فقط كلمات المهرب وهو يعتبر اخاك بالعروبة وهو يوجه لك اقسى الكلمات النابية عندما ترفض صعود المركب المهترئ وتطالب بالمال الذي دفعته، أو أن تسمع كلام المهرب الاخر الذي قطع بي الحدود من مصر الى داخل ليبيا، أو ان تشاهد نظرة الشك والاحتقار أحياناً في عيني ضابط الجوازات في احدى المطارات العربية وتحديداً عندما يشاهد نسر الجمهورية السورية على جوازك الازرق.
نعم شعرت بمعنى أن تنتظر الشات موعد ذبحها دون أي حراك أو مقاومة، بداية هذا الشعور عندما جلست في سيارة الشحن التي نقلتنا نحو الاراضي الليبية وكاد العطش أن يفتك بي وبرفيقي، ومرة اخرى في مركب التهريب نحو الشواطئ الايطالية حيث جلسنا كالاغنام متراصين ونشاهد المهربين كيف يدوسون على الركاب للتنقل بين ارجاء المركب نتيجة الازدحام الشديد.
في العاصفة فقدت صديقي، الذي كان مناصراً شرساً للقضية الفلسطينية، ومناصراً في حق اللبنانيين في تقرير مصيرهم وخروج الجيش السوري من لبنان وقد استدعي عدة مرات على افرع الامن نتيجة هذه المناصرة، وهو أيضاً من قام ورقص فرحاً في قهوة الروضة بدمشق عندما اعلن الرئيس المصري عن استقالته وكذلك الرئيس التونسي زين العابدين، وكان متابعاً حماسياً لتقدم قوات الثوار في ليبيا على الطاغية القذافي، وهو أيضاً من كفر بهم جميعاً عندما وجد نفسه مذلولاً بينهم في طريق رحلته نحو الشواطئ الايطالية.
في مخيمات لبنان ولد ابني البكر محمد آنذاك لم احصل سوى على ورقة من المختار تثبت وجوده على هذا الكوكب، وكان عناء البحث عن علبة حليب له امر في غاية التعقيد والصعوبة، صعوبة دفعتني الى بيع كل ما املك والذهاب في رحلة وصلت بها الى دولة السويد التي تتسم بالكفر والالحاد على حد زعم ابناء امتي العربية.
وقد استقلبني الكافرون افضل استقبال، وبعد فترة سمحوا لي بلم شمل اسرتي، ولم اعد اجد اي صعوبة في تامين طعام طفلي واحتياجاته، كما انه بات مسجلاً بشكل قانوني ومعترف به في هذا البلد الكافر اللعين
شكراً لكفرهم فقد قدم لي طعاماً واحتراماً، ولم يسمح لي ولو لليلة واحدة بالنوم تحت الامطار في خيمة قد تسقط علي بأي دقيقة وسمحوا لي ببدء حياة جديدة فيها الكثير من الامل.
قبل أن اختم كلماتي نسيت أن اقول شيء واحد … عندما وصلت الى السواحل الايطالية مزقت جواز سفري ولم انتظر وصولي الى السويد لفعل ذلك، فقد كرهته لدرجة لم اعد احتمل بقائه في جيبي، ورفعت يدي حاملاً هويتي التي كتب عليها جملة ” الجمهورية العربية السورية” معلناً انشقاقي عن عن كل كلمة في هذه الجملة اهمها كلمة عربية رامياً بها بعد ذلك في البحر دون أي اسف على ذلك.
نسيت امر أخر … تباً لعروبة لاتستطيع تقديم الحنان لابنائها الايتام، وشكراً لكفر كان بلسماً لجراحنا.

مالك أبو خير : كلنا شركاء

ليست هناك تعليقات: