الخميس، 16 أكتوبر، 2014

سركيس نعوم: شريك مجهول ( امريكا )يحمي نظام الأسد؟




أكَّد صديق عزيز قريب من “حزب الله” ومن نظام الرئيس السوري أن الأخير صمد في وجه الثورة التي قامت عليه، وانه سينتصر في النهاية إذ لا حل من دونه. ثم تساءل (تساؤل العارف ربما) عن شريك مجهول للنظام المذكور سيتولى مستقبلاً “إخراج” الحل للأزمة – الحرب السورية بموافقة الأسد واستمراره في السلطة. وفي النهاية اعترف الصديق العزيز بجميل إيران وابنها اللبناني “حزب الله”، وروسيا الاتحادية والصين إذ مكّنوا حليفهم الأسد من الصمود في قسم واسع من بلاده ومن الاستمرار في الهجمات الناجحة على الثائرين عليه.
طبعاً حاول الصديق المشار إليه الإيحاء أن أميركا هي الشريك المجهول لأسد سوريا، ودعا إلى البحث العميق للتأكد من ذلك. فهل تأكيده هذا في محله؟
لا شك في أنه يستند في تأكيده إلى جملة معطيات لا يمكن التقليل من أهميتها أبرزها الآتي:
1 – إمتناع الإدارة الأميركية برئاسة أوباما عن تزويد المعارضة السورية وخصوصاً بعد تحولها ثورة مسلحة، وبعد تكوّن ما سمّي “الجيش السوري الحر” إثر فرار عشرات الآلاف من جنود الجيش النظامي وضباطه، ما تحتاج إليه من سلاح وتدريب.
2 – إمتناع الإدارة الأميركية عن الضغط على الدول الحليفة لها في المنطقة المؤيدة للثورة ولإسقاط الأسد ونظامه، وأبرزها تركيا والمملكة العربية السعودية وقطر، لكي توحّد “تدخُّلها” في سوريا، أي لكي توحِّد فصائل الثوار، وتساعدها على تشكيل قيادة سياسية واحدة لها في الداخل وقيادة مماثلة في الخارج. وسمح ذلك للدول المذكورة بالعمل منفردة مع الثوار وبالتنافس على “تشغيلهم” لتنفيذ “أجندة” كل منها. وامتناع الإدارة أيضاً عن “إقناع” الدول الحليفة نفسها بأنها لن تتدخّل عسكرياً وبأن تدخلاً كهذا يفترض أن تقوم به هي، لأن الشعوب العربية والمسلمة لم تعد تقبل جيوشاً مسيحية (صليبية) على أراضيها، وإن لمساعدتها، جراء انتشار الأفكار الأصولية المتشددة.
3 – إمتناع الإدارة الأميركية عن إعطاء الضوء الأخضر لإقامة منطقة حظر طيران داخل سوريا آمنة رغم المطالبات العربية والتركية بها منذ بداية الثورة. وهو يتكرر الآن بعد تكرار تركيا المطالبة. وأعطى ذلك انطباعاً أن أميركا لا تستهدف نظام الأسد بل “داعش” والإرهابيين فقط.
4 – تفضيل الإدارة الأميركية تسوية سياسية للأزمة – الحرب السورية. وأظهرت ذلك بتفاهمها مع روسيا التي وجدت لها مخرجاً من التورط العسكري هو الأسلحة الكيميائية السورية ثم “إعلان جنيف – 1″ ومؤتمر جنيف – 2. والموقف الاميركي لا يزال من دون تغيير.
5 – تبادل المعلومات الاستخبارية عن الإرهابيين في سوريا والعراق وربما خارجهما بين الأسد وواشنطن، وحرص الأخيرة على عدم استهداف قوات الاول وآلته العسكرية شرط عدم استغلاله الغارات الجوية “للتحالف الدولي” على “داعش” و”النصرة” وأمثالهما لتعزيز مواقعه.
لكن لا شك أيضاً في أن تأكيد الصديق العزيز يستند إلى تمنيات في رأي المناهضين لموقفه من أحداث سوريا. فتركيا حليفة أميركا والعضو في حلف شمال الأطلسي ونقطة الارتكاز المهمة في مكافحة الإرهاب في سوريا تصر على إسقاط الأسد وعلى إقامة منطقة حظر طيران آمنة وعلى رفض كيان كردي داخل سوريا. والمملكة العربية السعودية وقطر وغالبية العالم العربي والإسلامي السنّي تريد إنهاء نظام الأسد. وعدم التجاوب معها في الحد الأدنى يعرض “التحالف” إلى الإخفاق وربما يفرض على دوله الكبرى إرسال جيوش برية رغم رفضها ذلك. فضلاً عن أنه قد يؤلب العالم السنّي كله على أميركا. ولا بد أن يشجع ذلك التيارات المتشددة وتنظيماتها. أليس هذا ما حصل بعد التردُّد الأميركي الدولي في سوريا؟ وألم تكن “النصرة” و”داعش” من نتاج الغضب العربي – الاسلامي من عدم الاهتمام الأميركي؟
في اختصار، هناك دول لا تمانع في استمرار الأسد مثل إسرائيل وحتى مثل الأردن الذي لا يريد مشكلات في بلاده. لكن ذلك صار أمراً صعباً. أما الأمر الأكثر سهولة – أميركياً – فهو إضعاف التنظيمات المتطرفة الإرهابية وتقوية الأخرى المعتدلة ومنع الأسد من الإفادة من ذلك، ومن ثم إدارة تقسيم واقعي على الأرض والتعامل مع الأسد كزعيم أقلية وليس كنظام ريثما يأتي وقت الحلول.
طبعاً ليس هذا الكلام دفاعاً عن أحد أو ضد أحد، فالدول الكبرى لا يؤمَن جانبها إجمالاً

ليست هناك تعليقات: