الخميس، 21 أغسطس 2014

"رويترز" تروج لتقارب غربي مع المجرم الارهابي بشار الجحش





عادت وكالة "رويترز" لتمارس لعبتها المحببة في الترويج لنظام بشار الأسد، ومحاولة التخفيف من وقع جرائمه الكثيرة بحق الشعب السوري، من باب تقديمه هذه المرة كـ"محارب للإرهاب"، لا يمكن للغرب أن يستغني عن خدماته، مبشرة في أكثر من فقرة خلال تقريرها الموسع بتقارب غربي محتمل مع نظام بشار، للوقوف في وجه "الإرهابيين"، لاسيما تنظيم البغدادي.

واللافت أن "رويترز" حشدت لتصوير الأسد محاربا للإرهاب، رأي أكثر من "محلل" معظمهم محسوبون على بشار الأسد نفسه!، ولم تكتف بهذا وحسب، بل اختصرت كل الثورة السورية ومسختها في سطرين مسمومين، بلا ذكر حتى لأعداد الضحايا الذين يعدون بمئات الآلاف، حين قالت: "ووصف الأسد معارضيه بأنهم متطرفون منذ بداية الانتفاضة في 2011 حين قمعت قواته بعنف متظاهرين سلميين استلهموا الربيع العربي. ويقول منتقدون إن هذا القمع أدى لتطرف خصومه".

وهذا نص التقرير كاملا:

سوريا تتوقع انفراجة مع الغرب بسبب خطر الإسلاميين، لكن ليس عاجلا

تراهن سوريا على أن مسعى تنظيم الدولة الإسلامية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط سيدفع في نهاية المطاف الغرب المعادي إلى التعامل مع الرئيس السوري بشار الأسد باعتباره الخيار الوحيد للتصدي لهذا الخطر.

وفي حين تصعد قوات الأسد قتالها مع مسلحي الدولة الإسلامية في حرب سوريا الأهلية تنفذ الولايات المتحدة غارات جوية على الجماعة ذاتها في العراق المجاور.

وتقول مصادر على دراية بتفكير الحكومة السورية إن هذه العوامل بالإضافة لعقوبات الامم المتحدة على المقاتلين السنة في سوريا والعراق عززت اعتقاد الأسد بأن الولايات المتحدة وأوروبا ستتفقان مع رؤيته للصراع.

ويستبعد مسؤولون في حكومات غربية دعمت الانتفاضة ضد الأسد فكرة التقارب ويقولون إن سوريا ليست العراق.

لكن تنامي المخاوف الغربية من الدولة الإسلامية يثير الجدل بشأن السياسة تجاه سوريا. وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الحرب الأهلية تراجع دور المعارضة السورية المعتدلة -التي كان الغرب يأمل أن تكون لها اليد العليا- مع صعود إسلاميين متشددين.

وترى حكومة دمشق التي تشجعت بسبب زيارات من وكالات مخابرات أوروبية أعلن عنها مسؤولون سوريون في وقت سابق هذا العام أن الحرب على الدولة الإسلامية ستفتح فرصا جديدة للتواصل.

ولا توجد مؤشرات على أي تغيير في واشنطن التي تقوم سياستها تجاه سوريا على ضرورة رحيل الأسد وكادت تقصف سوريا العام الماضي بعد أن اتهمت الأسد باستخدام أسلحة كيماوية.

وقال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال مقابلة اعلامية "إنه (الأسد) جزء من المشكلة".

وتقول المصادر إن الأسد لا يتوقع أن يغير الغرب سياسته قريبا لكن بعد سيطرته على أراض ينظر لها باعتبارها ضرورية لبقائه فإن أمامه متسعا من الوقت طالما يتحلى ببعد النظر في الصراع في سوريا.

وقال سالم زهران وهو صحفي لبناني مقرب من الحكومة السورية "يدرك النظام أن الانفتاح الغربي سيكون في السر وعبر قنوات أمنية وليس دبلوماسية. الانفتاح الدبلوماسي والسياسي يحتاج لوقت أطول... لكن النظام يعتقد أن العالم كله سوف يأتي للتنسيق معه تحت شعار (مكافحة الإرهاب)".

وتقدم دمشق نفسها كشريك في حرب ضد عدو مشترك أعلن خلافة إسلامية في الأراضي التي يسيطر عليها عبر الحدود بين سوريا والعراق. ويتحرك مقاتلو الدولة الإسلامية بحرية بين البلدين.

وتكبدت قوات الأسد خسائر فادحة بيد تنظيم الدولة الإسلامية في اشتباكات حديثة ونفذت القوات الجوية السورية أعنف غاراتها حتى الآن على معقل التنظيم في مدينة الرقة الشرقية مطلع الأسبوع.

ويسيطر التنظيم على نحو ثلث أراضي سوريا وهو الأقوى بفارق كبير بين الجماعات التي تقاتل الأسد في حرب قتل خلالها نحو 170 ألف شخص ودمرت معظم سوريا وقصرت سيطرة الاسد على المناطق الغربية وبينها دمشق.

ووصف الأسد معارضيه بأنهم متطرفون منذ بداية الانتفاضة في 2011 حين قمعت قواته بعنف متظاهرين سلميين استلهموا الربيع العربي. ويقول منتقدون إن هذا القمع أدى لتطرف خصومه.

*سوريا تقول إنها مستعدة للتعاون

وتهيمن الجماعات الإسلامية الآن على المعارضة المفككة. وثاني أقوى هذه الجماعات هي جبهة النصرة الذراع الرسمية لتنظيم القاعدة في سوريا والتي أدى تنافسها مع تنظيم الدولة الإسلامية إلى اقتتال داخلي بين مقاتلي المعارضة أنفسهم.

وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا بالإجماع يوم 15 أغسطس آب الجاري يدرج فيه جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية على القائمة السوداء. لكنه على النقيض لم يستطع ان يتفق على اتخاذ أي إجراء صارم ضد الأسد خلال السنوات الثلاثة الماضية فيما يرجع أساسا إلى الدعم الروسي لدمشق.

وبث التلفزيون السوري جلسة الأمم المتحدة الأسبوع الماضي. وقال فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري إن قرار مجلس الأمن "يمثل إرادة المجتمع الدولي في محاربة الإرهاب".

وقال إن سوريا لن تتردد في التعاون مع اي دولة في محاربة الارهاب الا من يدعون محاربته وهم يمولونه ويدعمونه ويرعونه.

وتبدو السعودية -المعادية بقوة لتحالف الاسد مع ايران الشيعية- قلقة بدرجة متزايدة من قوة الدولة الاسلامية. وبينما يعتقد كثيرون ان التفسير المتزمت للاسلام الذي تتبناه الرياض هو السبب في انتشار التشدد السني فقد أدان مفتي السعودية الدولة الاسلامية والقاعدة هذا الاسبوع باعتبارهما العدو الاول للاسلام.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية ماري هارف ان الولايات المتحدة -التي يقلقها وصول تمويل الى الدولة الاسلامية من متعاطفين معها- تعمل مع حكومات المنطقة لحملها على مزيد من التضييق على التمويل.

والمقاتلون الاسلاميون الآخرون في سوريا في حالة تراجع. فهم يقاتلون تحت مظلة الجبهة الاسلامية ويواجهون ضغطا نتيجة لتقدم مسلحي الدولة الاسلامية شمالي حلب وهي مدينة سورية رئيسية تطوقها القوات الحكومية ايضا.

وينظر الى الجيش السوري الحر الذي كان في وقت من الأوقات الامل الرئيسي للغرب في معارضة معتدلة للأسد على انه الان فقد أهميته.

وقال جوشوا لانديس وهو خبير في الشؤون السورية بجامعة أوكلاهوما "الاسد دفع المعارضة نحو مأزق. لقد نفذوا كل ما تمناه.. بأن يصبحوا أكثر دموية منه .. وان يصبحوا حفنة من قاطعي الرؤوس والمتطرفين الاسلاميين".

وأضاف ان الدول الغربية التي صورت الاسد كشيطان ستجد من الصعب اعادة التواصل معه. لكن له أصدقاء سيضغطون من أجل السير في هذا الطريق بمن فيهم رئيس الوزراء العراقي الشيعي المكلف حيدر العبادي.

وقال لانديس "يحتاج الاسد الى تقديم نفسه كشريك للولايات المتحدة وان يساعد في الترويج لمقوله ستطرحها بلا شك ايران ورئيس الوزراء العراقي الجديد: أنه لا يمكنك ان تكون ضد (الدولة الاسلامية) وضد الاسد".

*"العمل مع ايران"

ويمثل هذا الوضع ورطة للغرب. وحتى العام الماضي فقط سعى أوباما للحصول على موافقة من الكونجرس على توجيه ضربات جوية ضد الاسد بعد ان اتهمه باستخدام أسلحة كيماوية ضد شعبه وهو زعم نفته حكومة دمشق. وتم تجنب هذه الضربات نتيجة لاتفاق توسطت فيه روسيا وافق بموجبه الاسد على تسليم مخزوناته من الاسلحة الكيماوية.

وردا على نداءات لواشنطن بأن تدرس العمل مع الاسد قال رودس ان سياساته هي التي مكنت الدولة الاسلامية من اقامة ملاذ آمن في سوريا. وأضاف انه بدلا من ذلك ركزت الادارة الامريكية على تعزيز قوات الامن العراقية وقوات المعارضة السورية المعتدلة.

لكن وزير الخارجية البريطاني السابق مالكولم ريفكند قال هذا الاسبوع ان المعارضة المعتدلة "في حالة فوضى". وأضاف قائلا "الإرهابيون (من الدولة الاسلامية) يصبحون على نحو سريع الخصوم الجادين الرئيسيين للحكومة المؤيدة لايران في دمشق".

وكتب في صحيفة ديلي تلجراف البريطانية داعيا للتعاون مع ايران في مواجهة الدولة الاسلامية في العراق وسوريا وقال "اذا تعين علينا العمل مع ايران لهزيمة الدولة الاسلامية فليكن كذلك".

ومناطق سيطرة الدولة الاسلامية بعيدة عن مناطق الاهتمام الرئيسي للحكومة السورية وخاصة دمشق وممر اراض استراتيجيا يمتد شمالا الى الساحل معقل الاقلية العلوية التي ينتمي اليها الاسد وتشكل قاعدة سلطته. وهذه المنطقة تخضع الآن في معظمها لسيطرة الاسد.

*"زيادة كبيرة في القدرات"

وقال مسؤول غربي مستندا في تحليله الى صور نشرت على الانترنت ان الدولة الاسلامية استولت على ثلاث قواعد للجيش السوري في الرقة في الاسابيع القليلة الماضية لتزيد ترسانتها بواقع 20 قطعة مدفعية بعيدة المدى و22 دبابة على الاقل.

وقال المسؤول "إنها زيادة هائلة في قدراتهم لكنهم غير مدربين على كيفية استخدامها." وشنت القوات الجوية السورية عشرات الهجمات الجوية على الرقة في مطلع الاسبوع تزامنا مع الهجمات الامريكية التي ساعدت في طرد مقاتلي الدولة الاسلامية من سد الموصل في العراق.

ويسأل المنتقدون عن السبب في ان دمشق تركت فيما يبدو الدولة الاسلامية لحالها حتى وقت قريب مشيرين الى فرص ضاعت لضرب قوافل الجماعة ومتهمين الاسد بالسماح لها بسحق جماعات المعارضة الاخرى. لكن هذا الامر يتغير.

فقد قتل عدة مئات من الموالين للاسد منذ كثفت الدولة الاسلامية هجماتها على المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في يونيو حزيران حسبما أشار المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يراقب الحرب. وقصفت القوات الجوية السورية ايضا مقاتلي الدولة الاسلامية اثناء تقدمهم قرب حلب هذا الاسبوع.

وقال غالب قنديل وهو صحفي لبناني آخر له علاقة وثيقة بالحكومة السورية ان الغرب سيضطر الى التعامل مع الاسد إن عاجلا أو آجلا. ومقابل التعاون الامني سيطالب الاسد برد اعتبار سياسي كامل.

وقال "الدولة (السورية) هي الوحيدة التي تملك كمية من المعلومات حول الارهابيين".
زمان الوصل

ليست هناك تعليقات: