السبت، 16 أغسطس 2014

المغرب يمنع أماً سوريّة ويسمح لزوجها وأولادها المغاربة بدخول أراضيه




إن كان لبنان البلد الصغير ضاق ذرعا بأعداد اللاجئين الهاربين من الموت لأنهم زادوا عن ربع سكانه، وأنجبوا خلال تواجدهم أضعاف ما أنجب اللبنانيون كما قال صهر التيار عون الأسد على شعبه، وإذا كان الأردن شكى وبكى لتوسيع فتحة الضخ الدولاري الذي تعتاش عليه المملكة منذ قبل الثورة السورية، وإذا كان للأشقاء العراقيين عذرهم بتنفيذ وصايا ملالي طهران بعدم استقبال "الإرهابيين" الذين يهددون طفلهم المدلل في حي المهاجرين، وإذا كانت مصر لها ظروفها بالانشغال بصناعة فرعون وفق موديل يوافق موضة الربيع العربي، وفي خضم مراحلها التشديد على السوريين لأنهم يكرهون فرعونهم وكل الفراعين، وإذا كان الخليج وإماراته قلعة عصية على السوري قبل الثورة فكيف بعد إصابته بمتلازمة الكرامة، الفيروس الذي تخشاه الأنظمة العربية من المحيط إلى الخليج، وإذا وإذا وإذا....ولكن أن يتلقى السوريون طعنة من أقصى أقاصي بلاد العرب أوطاني في المغرب، فإن في ذلك غرابة، خاصة أن المغرب كمعظم الدول العربية ليس مطمعا للاجئ إلا هارب من الموت.

ولكن القصة هنا تختلف تماما عن موضوع اللجوء واللاجئين، ويتعلق بامرأة سورية متزوجة من مغربي ولديهما أسرة مؤلفة من أربعة أطفال، حيث منعت السلطات المغربية دخول الام السورية وسمحت للرجل المغربي مع أولاده فقط!

والحادثة بكل تفاصيلها يرويها الصحفي أحمد الأحمد فيتحدث لـ"زمان الوصل" عن قصة لا تقل بمأساتها عن القصص التي شغلت العالم على الحدود المغربية الجزائرية في الشتاء الماضي وطرد السوريين، مضيفا أنها قصة بتول محمد سلوم المتزوجة من مغربي منذ 15 عاما وأم لأربعة أطفال مغاربة الجنسية قررت الدولة الشقيقة منع أي سوري من دخول أراضيها لأنه يحمل الكرامة العربية بين جنباتهم في حين جرد منها ملوك لدول يدّعون العروبة والإسلام.

ويتابع الأحمد "بتول لا يسمح لها بدخول المغرب، سوريّة يجب إبعادها تحمل معها داء الكرامة المعدي، زوجها يريد العودة لوطنه ولأهله مع أولاده وزوجته، فيأتيهم الرد من حكومتهم العربية أنت وأولادك مرحب بكم، لكن السورية التي معكم لا يمكن دخولها لأراضي المملكة".

واردف واصفا حال الزوج المغربي الذي يقف حائرا بين زوجته التي لا تسمح له حكومته بدخولها للمغرب وأهله الذين يلحون عليه بالعودة لهم يكرر الطلب والترجي والترحم من جلالة الملك محمد السادس، لكن دون جدوى، لأن السوريّة لا يمكن دخولها للمغرب.

ويضيف "إذاً بتول مهددة بالانفصال عن أولادها وزوجها لأنهم مغاربة، وهي ليست مغربية من غير المسموح لها أن تدخل المغرب مع أسرتها المكونة من أربعة أطفال، جريمتها الوحيدة أنها سوريّة كررت الطلبات للسفارة المغربية بطلب الدخول مع أسرتها، لكن الرفض نهاية طلباتها أرسلي اولادك وزوجك وانت ابقي بمكانك لانريدك ان تدخلي بلد زوجك وأولادك!".

ويسخر الأحمد من هذا التصرف قائلا "عروبة ليس من بعدها عروبة وأخوة الدم الوحد واللغة الواحدة والدين الواحد تذهب مع الريح في زمن الأفعال الرديئة، فالشعارات شيء والواقع شيء آخر، شعارات كبيرة وتطبيق غير موجود".

ويستدرك "وهنا لا يسعنا إلا تقديم التحية لبلاد الترك التي فتحت الصدر لكل سوري وسورية، وباتت الدولة الشقيقة ترحّل أشقاءها إلى تركيا التي فتحت الباب على مصراعيه للسوريين، العرب يطردونا والترك يستقبلونا ويفتحوا لنا الأبواب في كل مكان".

ويرجع الأحمد بالذاكرة إلى حادثة حدثت منذ شهور عندما علقت مجموعة من الأسر السورية على الحدود بين المغرب والجزائر لأيام في برد الشتاء القارص وكل من الطرفين العربيين بل الأخوين "بحسب شعاراتنا التي رضعناها من المهد، وسنرددها حتى اللحد"، ثم تم طرد العائلات ومنعها دخول الأراضي المغربية، وبعد وساطات وتدخلات من بلاد العجم سمح للعائلات بدخول المغرب.

ويكشف أنه بعد هذه الحادثة بأيام تطرد المغرب 21 سورياً من أراضيها وترحّلهم لدولة شقيقة تركيا 10 أطفال وخمسة نسوة وستة رجال ترحلهم لتركيا التي فتحت الصدر لكل سوري.

ليست هناك تعليقات: